أحمد بن علي القلقشندي

393

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقد وردت القرعة عن جعفر الصادق رضي اللَّه عنه في توزيع الأعمال على الأيام أنه قال : السبت يوم مكر وخديعة ؛ ويوم الأحد يوم غرس وعمارة ؛ ويوم الاثنين يوم سفر وتجارة ؛ ويوم الثلاثاء يوم إراقة دم وحرب ومكافحة ؛ ويوم الأربعاء يوم أخذ وعطاء ؛ ويقال : يوم نحس مستمر ؛ ويوم الخميس يوم دخول على الأمراء وطلب الحاجات ؛ ويوم الجمعة يوم خلوة ونكاح . ووجهوا هذه الدعوى بأن قريشا مكرت في دار الندوة ( 1 ) يوم السبت ، وأن اللَّه ابتدأ الخلق يوم الأحد ، وأن شعيبا سافر للتجارة يوم الاثنين ، وأن حوّاء حاضت يوم الثلاثاء ، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه ، وأن فرعون غرق هو وقومه يوم الأربعاء ، وفيه أهلك اللَّه عادا وثمودا ( 2 ) ، وأن إبراهيم دخل على النّمرود يوم الخميس ، وأن الأنبياء عليهم السلام كانت تنكح وتخطب يوم الجمعة . وقد نظم بعض الشعراء هذه الاختيارات في أبيات وإن كان قد خالف الواضع في مواضع فقال : لنعم اليوم يوم السّبت حقّا لصيد إن أردت بلا امتراء وفي الأحد البناء فإنّ فيه تبدّى اللَّه في خلق السماء وفي الاثنين إن سافرت فيه سترجع بالنجاح وبالغناء وإن ترد الحجامة في الثّلاثا ففي ساعاته هرق الدّماء وإن شرب امرؤ منكم دواء فنعم اليوم يوم الأربعاء وفي يوم الخميس قضاء حاج فإنّ اللَّه يأذن بالقضاء ويوم الجمعة التّزويج حقّا ولذّات الرّجال مع النّساء وسيأتي الكلام على ما يتعلق من ذلك بأيام الشهر في الكلام على الشّهور في الفصل السابع من الكتاب إن شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) وهي دار بمكة كانت لقصيّ بن كلاب ثم صارت قريش تحضرها إذا حزّ بها أمر . وحكى الأزرقي في تاريخ مكة أنها سميت دار الندوة لاجتماع الندي فيها يتشاورون ويبرمون أمورهم . وقد اشتراها معاوية من ابن الزبير العبدري بمائة ألف درهم . ( تهذيب الأسماء : 4 / 176 ) . ( 2 ) ثمود ، يصرف ولا يصرف .